أحمد الشرفي القاسمي

267

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

وأمّا كونهم شهود « 1 » الزور : فإن اللّه سبحانه إذا سأل الشياطين : لم أضللتم العباد ؟ قالوا : أنت الذي أضللتهم وأغويتهم ، ثم لا يجدون من يشهد لهم على ذلك إلّا المجبرة ومن وافقهم من المجوس . وأما كونهم جنود إبليس : فهم الذين يتعصّبون لإبليس ويحتجّون له على مقالته : رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي « 2 » تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . ( فصل ) [ واللّه تعالى عدل حكيم ] قالت « العدلية : واللّه تعالى عدل حكيم » لفظا ومعنى « لا يثيب أحدا إلّا بعمله ولا يعاقبه إلّا بذنبه » . حقيقة الثواب : المنافع المستحقّة على وجه الإجلال والتعظيم . وحقيقة العقاب : هو المضار المستحقة على وجه الإهانة . هكذا ذكروه . وقالت « المجبرة » كافة بل اللّه سبحانه عدل حكيم لفظا لا معنى لأنه « يجوز أن يعذب الأنبياء ويثيب الأشقياء » . ويجوز أن يخلق حيوانا في نار جهنم يعذبه ابتداء من غير استحقاق ، قالوا : وهذا عدل منه تعالى لأنه مالك يفعل في ملكه ما شاء ، أو لأنه لا يأمره ولا ينهاه أحد فلا يقبح منه شيء . « قلنا » ردّا على المجبرة : « من أهان وليّه » وهو من المخلوقين المحتاجين بأن عاقبه وأنزل الضّرر به « وأعزّ عدوّه » بأن أثابه وعظّمه « فلا شك في سخافته » أي نقصه وقلّة عقله ، وتعظيم من يستحق الإهانة وإهانة من يستحق التعظيم صفة نقص لا شك فيها فكيف بها في حق رب العالمين الذي هو أعلم العلماء بقبح القبائح ، وأغنى الأغنياء عن كل حاجة ؟ « واللّه سبحانه يتعالى عن ذلك » وعن كل صفة نقص .

--> ( 1 ) ( ب ) شهدا . ( 2 ) الحجر ( 39 ) .